جنوب السودان وخطاب التصفية العرقية

جنوب السودان وخطاب التصفية العرقية

دفعت الخلافات الدينية والعرقية والثقافية جنوب السودان إلى خوض كفاحٍ مسلحٍ مريرٍ من أجل نيل الحرية والاستقلال. ولا شك في أن الطريق إلى الحرية قد شهد تضحيات هائلة من الجانبين، الجنوبي والشمالي، وسالت أنهار من الدماء قبل أن ترضخ دولة السودان للأمر الواقع وتقر بحق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم. زد على ذلك أن شمال السودان، ذا الأغلبية المسلمة، كان أعجز من أن يعارض رؤية الأمم المتحدة حيال التمييز الديني الممارس بحق الجنوبيين، وأغلبهم من المسيحيين. ولكن.. هل ولد الجبل فأرا؟! فبعد كل شيء، رأينا أبناء الجنوب يقاتلون بعضهم بعضا ورأينا أمة الجنوب الفتية وهي تغرق في ويلات الحرب العرقية. فالمسألة القبلية توشك أن تمزق جنوب السودان، حيث بات الناس لا يأمنون على أنفسهم، وكثير منهم قد لجأ إلى دول الجوار. وما زال المتورطون في النزاع الإثني عاجزين عن الوصول إلى أرضية حوار وتفاهم مشتركة. إن معدلات التنمية آخذة في التراجع، ذلك لأن الأموال اللازمة لإقامة البنية التحتية توظف في شراء أسلحة الحرب. وفي ظل هذه الفوضى التي تعم جنوب السودان، أصبح كل شيء نادرا، والمجاعة قد دقت بالفعل أبواب البلاد. يغمرنا الشك والقلق، فهل ثمة حل سري يختبئ تحت قبعة الرئيس سلفا كير؟ هل من سبيل إلى إعادة بناء البلاد التي دمرتها الحرب، أو، ماذا تفعل الجماعات المتمردة، الرابضة في ساحة الموز؟

جوناس نازاريت

كاتب وصحافي من أنغولا