قوة الشائعة

ليس من حسن الأدب أن ينطق المرء بغير الحقيقة، ولا سيما إن كان ذلك سيسهم في إثارة انطباعٍ سلبي عن الآخرين. إن منطق الأخلاق والتعايش الصحي يدين بشدة استخدام لغة الخداع، فليس من اللائق أبدًا أن ينشر المرء الكذب أيا كانت الغاية. يقول المثل الشعبي: “الدسائس كالفحم، إن لم تحرق، ستلوث! هكذا! ومع ذلك، لا يكف الكثيرون عن نشر الأكاذيب أينما يمموا وجوههم، ودافعهم في العادة إما أن يكون الحسد أو الكراهية أو سوء النية أو النفعية أو حتى مجرد الاستمتاع برؤية الضحية وهو يقع في شرك الشائعة، وكل ذلك مرده الانزعاج والضيق من نجاح الآخرين. إن الإنسان الجاد سيجد ألف سبب وسبب يحول بينه وبين الانغماس في الجدل، أما ناشرو الشائعات، فقد وقعوا عقدًا أبديًا مع الجدل. أولئك الحمقى الذين يجيدون الإسفاف ببراعة منقطعة النظير، لا يكترثون بتدمير صورة الأبرياء. ما الذي يدفعك إلى ظلم شخص بريء؟ كثيرة هي الشائعات، وكثيرون هم ضحاياها الذين يجهلون هوية من تسببوا في معاناتهم! نحن نعلم أن كثيرًا من الناس قد تطبعوا بطباع الشياطين، إلى حد أنهم يرون في الشائعات مجالا للمنافسة (الشريفة) فيما بينهم!! إن ناشر الشائعات ليس إلا شخصا وضيعًا يكشف سلوكه عن مدى عجزه وقلة حيلته. لا أحد يولد حكيما، فالمعرفة مكتسبة، والأمر دائما يتوقف على مدى قدرة كل فرد منا على تطويع إرادته وملكاته من أجل مواجهة التحديات التي تقف أمامه. الشائعة هي الشائعة.. محض تلاعب بالحقائق لن يسفر في نهاية المطاف إلا عن قضّ مضاجع الجميع

جوناس نازاريت

كاتب وصحافي من أنغولا