ليبيا العربية وانتهاكها للقيم الإنسانية والمدنية

ليبيا العربية وانتهاكها للقيم الإنسانية والمدنية

أفريقيا قارة ثرية بقيمها الأخلاقية السامية، وعلى مر العصور ظلت مبادئ السلوك القويم حاضرة بقوةٍ في ثقافات مجتمعاتنا. إلا أن بلدان شمال القارة، أو لنقل المنطقة العربية، ما انفكت تسيء معاملة أبناء أفريقيا جنوب الصحراء بصورة تثير الحيرة، وما زالت ترتكب انتهاكات مخزية حيال أصحاب البشرة السوداء، على نحو يشي بأن مفهوم العرق، من وجهة نظر أبناء هذه المنطقة، يعني أفضلية مجموعة عرقية على الآخرين! فهم لا يجدون غضاضة في أن يعيروا أحدهم بسواد لونه، إلا أننا لا نبادلهم الإساءة، بل نشدد على ضرورة احترام الآخر. وها نحن نجابه الأسوأ. ففي ليبيا، ثمة محاولات جارية لتحويل المهاجرين الذين أوقع بهم الحظ العاثر في قبضة الشرطة الليبية إلى أرقاء! وهاهي الحقائق والدلائل والأنباء والمستجدات تتدفق تباعا عبر اليوتيوب والصحف الإقليمية والدولية. ولعلهم في ليبيا ما زالوا يعانون من تبعات ما يعرف بالربيع العربي، بعد أن أحالوا بلادهم إلى حطام غارق في الكراهية العرقية. صحيح أنه يسوؤنا أن نرى شباب قارتنا وهم يتكبدون أهوال ومخاطر البحر المتوسط التي يعرفها الجميع في سبيل الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، ولكن هذا لا يعني أننا نرضى بأن تحول السلطات الليبية كل من يسقط في قبضتها إلى عبدٍ بالقوة! من الواضح أن الاتحاد الأفريقي يعتزم اتخاذ تدابير رادعة حيال هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. ولكننا نرى، قبل كل شيء، أن على دول أفريقيا جنوب الصحراء أن تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا وتطرد سفراء هذه الدولة من أراضيها، وذلك لمدة قدرها عشر سنوات قابلة للتجديد، أو حتى تستعيد ليبيا أمنها واستقرارها وتظهر أمارات الإنابة والتوبة لشعوب أفريقيا جنوب الصحراء. فمن شأن حبة البطاطس الفاسدة أن تنقل العدوى إلى الأخريات!   ــــ

جوناس نازاريت

كاتب وصحافي من أنغولا