الاتحاد الأفريقي.. والقمة الثامنة والعشرون

الاتحاد الأفريقي.. والقمة الثامنة والعشرون

لقد أضحى الاتحاد الأفريقي، منذ زمنٍ طويل، محض كيان رمزي لا أكثر، ولذلك السبب شدد الرئيس الرواندي بول كاغامي على ضرورة أن تخضع هذه المنظمة لعملية إعادة هيكلة عميقة تخلّصها من مثالب الترهل المؤسسي؛ لا سيما وأن الموارد التي تذهب من أجل تمويل التزامات الاتحاد الأفريقي ظلت تشكل هاجسًا كبيرًا للمهتمين بشؤون قارتنا، إذ نجد أنفسنا مضطرين إلى امتهان ذواتنا في استجداء المال من أمم العالم ومؤسساته، لا سيما وأن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد لا تسدد التزاماتها المالية، وهو أمر يعكس تردي هيبة المنظمة ووهن آليات الضبط والعقاب التي تتبناها.
ثمة أمور ومستجدات ينبغي الإشارة إليها، لعل أبرزها عودة المملكة المغربية إلى أحضان الاتحاد الأفريقي. إذ ينتظر من هذا البلد أن يعوض الفراغ الذي خلّفه غياب رمز من رموز الكيان القاري، ألا وهو الزعيم الليبي التاريخي معمر القذافي. كما إن عودة المغرب إلى الساحة الأفريقية تحتّم عليه الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الجمهورية العربية الصحراوية من أجل حل الخلافات القائمة بينهما، ويا حبذا لو منحت المملكةُ الإقليمَ حكمًا ذاتيًا، على أقل تقدير.
لقد شرع الاتحاد الأفريقي أخيرا في الضغط على عضويته من أجل صيانة الديمقراطية في أفريقيا، ودونكم حالة غامبيا. كما بدأت سمات النضج الديمقراطي تتبدى في بعض البلدان، مثل أنغولا، حيث أعلن الرئيس انسحابه من المسرح السياسي بعد أن أمضى في السلطة ثمانية وعشرين عامًا، مفسحا المجال أمام عضو آخر من حزبه للمشاركة في الانتخابات القادمة، والتي ستقام في سبتمبر 2017.
كما تنبغي الإشارة إلى الإنجاز الهام الذي تحقق في الكونغو الديمقراطية، حيث توصل الرئيس جوزيف كابيلا إلى اتفاق مع المعارضة بفضل وساطة رجال الدين الكاثوليك في الكونغو، وبمقتضى الاتفاق ستنعقد الانتخابات الرئاسية في شهر سبتمبر 2017، وقد نرى بديلا لكالبيلا في سدّة الحكم.
وأخيرًا، لا يفوتنا التطرق إلى موقف الدول الأفريقية إزاء المحكمة الجنائية الدولية، حيث تصر دولنا على ضرورة أن تتسم معايير التقاضي بالحياد والموضوعية، ويرى الاتحاد الأفريقي أن المحكمة الكائنة في لاهاي لا تحاكم إلا الأفارقة! وحسبكم تغاضي هذه المحكمة عن جبروت الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش في العراق دليلاً على ذلك!
جوناس نازاريت
كاتب وصحافي من أنغولا