أعياد الكريسماس: المعتقدات والأساطير والانطباعات السياسية-الدينية

    لا غضاضة في أن نقول إن أعياد الكريسماس تعدّ، من منظور عام، مضمارًا من مضامير الكياسة الاجتماعية! فهي تسهم في تقوية الأواصر الأسرية وعلاقات الصداقة، كما تعتبر، في مجملها، مناسبة ذات خصوصية إيجابية ومحفزّة، بغض النظر عن ارتباطها بتاريخ الاحتفال بميلاد يسوع المسيح؛ المسيح الذي يجسد الثالوث: ثلاثة أقانيم وجوهر واحد؟!
بعيدا عن أي صراع ديني، أضحت أعياد الكريسماس بالنسبة للكثيرين محض فرصة للانغماس في المزيد من الاحتفالات الصاخبة،  فالأغلبية الساحقة قد استعاضت عن المشاركة في الشعائر الدينية والروحية بالانكباب على الملذّات باسم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح. هنا تجد الجميع، حتى الملحدين! فلقد اكتسى الكريسماس، منذ فترة ليست بالقصيرة، حلّة أخرى، وبات اليوم عيدًا عائليًا بعد أن كان مناسبة لاستذكار ولادة الطفل يسوع.
وهكذا انتبذ المفهوم الحقيقي لطقس الميلاد مكانًا قصيًا، ومن هذا المنطلق، بات لزامًا على الخصوم والمتناوئين أن يدركوا هذا اللبس، تجنبًا للانزلاق في سجالاتٍ مبتذلةٍ تخوض في معتقدات الآخرين، ذلك لأننا نعيش في عالم يعوزه الكمال، حيث البشر كائنات غير مثالية! فلماذا تطالب معتقد الآخر بالكمال، إذا كان معتقدك نفسه لا يصبو إلى الكمال؟ ستظل الاختلافات والخلافات قائمة بيننا ما حيينا، شئنا أم أبينا.
من حق أولئك الذين يؤمنون بـ”سانتا كلوز” أن يمارسوا معتقدهم الحصري ضمن جملة حرياتهم واختياراتهم. أما أولئك الذين لا يؤمنون به، فعليهم أن يكبتوا تقيؤاتهم المشاكسة، فالمسألة بسيطة: لكل منّا الحق في حرية الاختيار بعيدًا عن أية إملاءاتٍ خارجية!

بقلم: جوناس نازاريت